ابن كثير

37

السيرة النبوية

إلى الناس كافة ، ولكن حذيفة أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " في أصحابي اثنا عشر منافقا منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " . وفى رواية من وجه آخر عن قتادة : " إن في أمتي اثنى عشر منافقا لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة ، سراج من النار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من صدورهم " . قال الحافظ البيهقي : وروينا عن حذيفة أنهم كانوا أربعة عشر - أو خمسة عشر - وأشهد بالله أن اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، وعذر ثلاثة أنهم قالوا : ما سمعنا المنادى ولا علمنا بما أراد . وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في مسنده قال : حدثنا يزيد - هو ابن هارون - أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع ، عن أبي الطفيل ، قال : لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أمر مناديا فنادى : إن رسول الله آخذ بالعقبة فلا يأخذها أحد . فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل ، فغشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة : " قد قد " . حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوادي ، فلما هبط ورجع عمار قال : " يا عمار هل عرفت القوم ؟ " قال : قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون . قال : " هل تدرى ما أرادوا ؟ " قال : الله ورسوله أعلم . قال : أرادوا أن ينفروا برسول الله فيطرحوه " .